أبو العباس الغبريني

349

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

108 - أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الجنان . . . نحو 610 ه . . . 1214 م ومنهم ، الشيخ الفقيه الجليل ، الخطيب الكاتب البارع الحافل ، الأديب أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الجنان « 1 » من أهل الرواية والدراية ، والحفظ والاتقان ، وجودة الخط ، وحسن الضبط . وهو في الكتابة من نظراء أبي المطرف المخزومي وكثيرا ما كانا يتراسلان بما يعجز عنه الكثير من الفصحاء ، ولا يصل اليه إلا القليل من البلغاء . ونشره ونظمه كله حسن .

--> ( 1 ) قال في « الإحاطة » كان محدثا راوية ضابطا كاتبا بليغا شاعرا بارعا رائق الخط ديّنا فاضلا خيّرا زكيا استكتبه بعض أمراء الأندلس فكان يبرح من ذلك ويضيق منه ، ثم خلصه اللّه تعالى منه ، وكان من أعاجيب الزمان في افراط القماءة [ صغر الجسم ] حتى يظن رائيه الذي استدبره أنه طفل ابن ثمانية أعوام . وكان متناسب الخلقة لطيف الشمائل وقورا خرج من بلده حين تمكن العدو سنة 604 فاستقر بأوريولة إلى أن استدعاه بسبتة الرئيس أبو علي بن خلاص فوفد عليه فأجلّ وفادته واجزل افادته وحظي عنده حظوة تامة . ثم توجه إلى إفريقية فاستقر ببجاية وكانت بينه وبين كتاب عصره مكاتبات ظهرت فيها براعته . أخذ العلم ببلده - قال لسان الدين - انه روى في مرسية عن أبي بكر بن خطاب وأبي الحسن سهل بن مالك وابن قطرال وأبي الربيع ابن سالم وأبي عيسى بن أبي السداد وأبي علي الشلوبين النحوي الشهير وغيرهم . ونقل لسان الدين عن القاضي أبي عبد اللّه بن عبد الملك انه كان له في الزهد ومدح النبي ( صلعم ) بدائع ، ونظم في المواعظ . وقال لسان الدين : وكتابته شهيرة تضرب بها الأمثال ، قالوا لما جعل أمير المؤمنين أبو عبد اللّه محمد بن يوسف البيعة لابنه الواثق بالامارة من بعده تولى انشاءها وجعل الحاء المهملة سجعها مردفا إياها بالألب نحو صباحا وصلاحا وما أشبه ذلك ، وطال مجموعها فناهزت الأربعين ، وطاب مسمعها فأحرزت بغية المستمعين . . الخ . . وكانت وفاته في بجاية في عشر وستمائة . راجع « الحلل السندسية . للأمير شكيب أرسلان ج 3 ص 511 .